محمد حسين علي الصغير
19
تطور البحث الدلالى دراسه تطبيقيه في القرآن الكريم
في المجال الدلالي فرأى : أن الأهمية المميزة للدلالة ، إنها لدى تطبيقها على حقل ما لا يتوقف عند حد تفكيك بنيته ، ولكنها عندما تنجح في هذه المهمة ، وتكشف مدلوله ، تتغير علاقته بالوعي ، يصبح خطابا آخر بمستويات من الدلالة ذات أنساق متناظرة ، تضفي على منظر الخطاب عمقا استراتيجيا جديدا . لذلك فإن الباحثين في نظرية الدلالة ، محتاجون دائما إلى ممارسة نظرياتهم عبر الخطابات والنصوص التي يطبقون عليها مناهجهم الدلالية لأن هذا التطبيق ذاته لا يبرهن على نجوع المنهج فحسب وإنما يطوّره ، يعطي الخطاب من ذاته ، ويأخذ منه الحس الحي بعمقه العضوي الجديد . إن خصب الدلالة حقق شكلية التداخل المنهجي بين العلوم الإنسانية وجعلها تعكس ظلالها بعضها على بعض ، حولها إلى مرايا لبعضها ، وغني عن البيان أن تقدم العلوم الإنسانية لا يزال مرتبطا إلى ما لا نهاية بالكشوف المنهجية ، وأهم هذه الكشوف التي ساهمت في نهضتها هي المناهج المساعدة على استنباط أجهزة الإنتاج المعرفية لموضوع البحث وللخطاب العلمي المفسر للموضوع في وقت واحد « 1 » . ومع اتساع هذا العرض في الاستدلال ، فقد يراد بهذا التعبير مشاركة الدلالة في إرساء مناهج المعرفة الإنسانية ضمن تعدد خصائصها الفنية ، وبرامجها في التنقل بين حقول الحضارة المختلفة تراثية وحداثة في آن واحد . والذي يهمنا من هذا المنظور هو المنهج النقدي الذي يرتبط بالدلالة تكونا جماليا . ويقول الدكتور عناد غزوان - وهو يتحدث عن طبيعة هذا المنهج في وجهاته الجمالية المتنوعة - : « فقد يكون المنهج شكليا يهتم بالبنية الشكلية - العضوية والتجريدية للتجربة الأدبية أو قد يكون تحليليا قائما على تحليل عناصر التركيب الأدبي
--> ( 1 ) ظ : مطاع صفدي ، نظرية الدلالة وتطبيقاتها ، الفكر العربي المعاصر : آذار 1982 .